السيد محمد حسين الطهراني

137

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

بالشكل الذي تبقى فيه هذه الانتقادات والمطالعات ناقصة تماماً وغير مجدية من وجهة نظر التحقيق الكامل . ولكنّنا بخلافهم نعتبر عيسى عليه‌السلام وتعاليمه مبعوثَين من جانب الله عزّ وجلّ ، وأنّ رسولنا كان مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ ؛ « 1 » ولكن باعتبار تدرّج الأديان وفق السير التكامليّ للبشريّة ، فإنّ على البشر كذلك أن يتابعوا السير التكامليّ للأنبياء عليهم السلام . كما أنّ كثيراً من الانتقادات التي يوجّهها المنتقدون إلى الأديان قد استندت إلى التحريفات التي تسرّبت إلى الديانة المسيحيّة بمرور الزمن ، ولفقدان النسخة الأصلية للإنجيل ، أو للثغرات والنقائص فيها والتي عالجها الإسلام بالنحو الأفضل والأكمل ووضَع لها الحلول الناجعة . فلو امتلك هؤلاء المخالفون للدين التعمّق الكافي في الإسلام ، والتحقيق الصحيح في شؤونه ؛ ولو انفكّ الاوروبّيّون عن عبادة القديم وامتلكوا الانفتاح والتبصّر في الدين كما امتلكوا الانفتاح والتقدّم في باقي شؤون حياتهم ، لصاروا مسلمين مجدّدين ، ولتحولّت الانتقادات حتماً إلى شكل آخر ، ولصار للدنيا وجهاً غير ما هي عليه اليوم . « 2 » وهذا الكلام متين لا يرقى إليه الشكّ ، فتأريخ النهضة الدستوريّة والوقائع التي حصلت بعدها إلى بداية الثورة الإسلاميّة وتشكيل الحكومة

--> ( 1 ) الآيتان 3 و 4 ، من السورة 3 : آل عمران بهذا الشكل : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإنجِيلَ ، مِن قَبلُ هُدًي لِلنَّاسِ . وليس لدينا في القرآن مطلقاً آية حول الرسول الأكرم صلّي الله عليه وآله وسلّم فيها عبارة : مُصَدِّقَاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالإنجِيلِ . ( 2 ) كتاب « راه طي شده » ( / الطريق المطويّ ) هامش ص 29 و 30 ، الطبعة الأولي ، سنة 1327 شمسيّة .